حبيب الله الهاشمي الخوئي
162
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
نظره عبرة ، وسكوته فكرة ، وكلامه حكمة ، مناصحا ، متبادلا ، متواخيا ، ناصح في السرّ والعلانية ، لا يهجر أخاه ، ولا يغتابه ، ولا يمكر به ، ولا يأسف على ما فاته ، ولا يحزن على ما أصابه ، ولا يرجو ما لا يجوز له الرّجا ، ولا يفشل في الشدّة ، ولا يبطر في الرّخا ، يمزج العلم بالحلم ، والعقل بالصبر ، تراه بعيدا كسله ، دائما نشاطه ، قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقعا لأجله ، خاشعا قلبه ، ذاكرا ربّه ، قانعة نفسه ، منفيا جهله ، سهلا أمره ، حزينا لذنبه ، ميتة شهوته ، كظوما غيظه ، صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، ضعيفا كبره ، قانعا بالذي قدّر له ، مبينا « متينا خ » صبره ، محكما أمره كثيرا ذكره ، يخالط النّاس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتّجر ليغنم ، لا ينصب للخير ليفخر به ، ولا يتكلَّم ليتجبّر به على من سواه ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لاخرته فأراح النّاس من نفسه ، إن بغي عليه صبر حتى يكون اللَّه الَّذي ينتصر له ، بعده ممّن تباعد منه بغض ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبّرا ولا عظمة ، ولا دنوّه خديعة ولا خلابة ، بل يقتدى بمن كان قبله من أهل الخير ، فهو إمام لمن بعده من أهل البرّ . قال : فصاح همّام صيحة ثمّ وقع مغشيا عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما واللَّه لقد كنت أخافها عليه وقال : هكذا تصنع الموعظة « المواعظ خ » البالغة بأهلها فقال له عليه السّلام قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : إنّ لكلّ أجلا لن « لا خ » يعدوه وسببا لا يجاوزه ، فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك شيطان . بيان « الكيس » العاقل من الكيس وزان فلس خلاف الحمق وقيل : جودة القريحة وقوله : « ولا وثاب » أي ليس بخفيف من وثب وثوبا قام بسرعة قوله : « وقور » أي كثير الوقار في الأمور الموجبة لاضطراب النّاس . قوله « لين العريكة » أي سلس مطيع منقاد والعريكة الطَّبيعة قوله « رصين الوفاء » بالصّاد المهملة الحكم الثابت والحفىّ بحاجة صاحبه من رصنه أي أحكمه